تبصير البشر بتحريم السحر
وقال ابن عباس: هما رجلان ساحران من أهل بابل (١).
القول الثاني: أنهما من الشياطين (٢)؛ وقال ابن حزم: هما قبيلان من الجن (٣).
وهذان القولان مرجوحان، لأن القول بهما عدول عن ظاهر القرآن بغير حجة يجب المصير إليها، فلا يلتفت إليهما.
القول الثالث: أنهما ملكان حقيقيان، هما هاروت وماروت، قال ابن كثير:
«وذهب كثيرون من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء، وأنهما أنزلا إلى الأرض، فكان من أمرهما ما قال» (٤).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية (٥)، أنه قال: هما جبريل وميكائيل (٦).
قلت: والجزم بمثل ذلك يحتاج إلى نقل صحيح صريح، يصار إليه، وإنما الذي يجزم به أنهما ملكان من ملائكة الله، واسمهما هاروت وماروت، لظاهر القرآن، ولمجيء ما يدل عليه من الآثار، منها:
ما رواه الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن عمر، ﵄، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن آدم ﵇ لما أهبطه الله إلى الأرض، قالت الملائكة: أي رب، ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها، ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك،