Skip to content

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر باب ذكر الأخبار المروية عمن شفع وتره من السلف عن عثمان بن عفان، أنه كان يشفع بركعة ويقول: " ما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل. وفى رواية: إني إذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة، فإذا قمت ضممت إليها ركعة، فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل تضم إلى

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر

محمد بن نصر المروزي

Printed page ٣٠٧

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» قَالُوا: وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ يُوتِرَ آخِرَ صَلَاتِهِ، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ وَنَامَ، ثُمَّ قَامَ فَبَدَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوتِرَ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى وِتْرَهُ مَرَّةً، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُوتَرَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» أَوْلَى أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ،. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الرَّاوِي لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» وَقَدْ كَانَ يَشْفَعُ وِتْرَهُ، فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ حُجَّتِهِ فِي فِعْلِهِ لَمْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا» بَلْ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ فِعْلٌ أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي. فَلَوْ رَأَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» حُجَّةً لِفِعْلِهِ لَاحْتَجَّ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّمَا أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي عَنْ مَسْرُوقٍ، سَأَلْتُ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ تَقْضِيَةِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي لَا رِوَايَةَ عَنْ أَحَدٍ» وَعَنْ عَطَاءٍ،: ذَلِكَ الَّذِي يُوتِرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَعَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «رَأَيْتُ، مِنَ الرَّأْيِ وَلَسْتُ أَرْوِيهِ عَنْ أَحَدٍ، أَنِّي أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِنْ قُمْتُ وَعَلَيَّ سَوَادٌ شَفَعْتُ إِلَيْهَا بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ أَوْتَرْتُ آخِرَ اللَّيْلِ» فَقَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ صَنِيعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ