Skip to content

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر باب الترغيب في ليلة القدر وتفضيل العمل فيها على العمل في سائر السنة قال الله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر , وما أدراك ما ليلة القدر , ليلة القدر خير من ألف شهر عن مالك: سمعت من أثق به أن النبي ﷺ أري أعمار الناس أو ما شاء الله من

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر

محمد بن نصر المروزي

Printed page ٢٤٩

يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَانَ اللَّهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يُحْدِثَ مِنْهُ شَيْئًا أَحْدَثَهُ» قَالَ رَجُلٌ لِيَزِيدَ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ جُمْلَةً , جُمْلَةً؟ قَالَ: " نَعَمْ جُمْلَةً فِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ عَلَى رَغِمِ أَنْفِ الْقَدَرِيَّةِ " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵁ , وَسَأَلَهُ عَطِيَّةُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الشَّكُّ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] , وَقَدْ أُنْزِلَ فِي رَمَضَانَ وَشَوَّالَ وَذِي الْقِعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةٍ وَالْمُحَرَّمِ وَشَهْرَيْ رَبِيعٍ , فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً , ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِعِ النُّجُومِ رِسْلًا فِي الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ " وَفِي رِوَايَةٍ: " نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ عَلَى جِبْرِيلَ ﵇ عِشْرِينَ سَنَةً , وَنَجَّمَهُ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] يَعْنِي نُجُومَ الْقُرْآنِ ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] , قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ جُمْلَةً قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢] , يَقُولُ رَسَّلْنَاهُ تَرْسِيلًا , يَقُولُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣] , يَقُولُ: لَوْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ سَأَلُوكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ مَا تُجِيبَ , وَلَكِنَّا نُمْسِكُ عَلَيْكَ فَإِذَا سَأَلُوكَ أَجَبتَ , قَالَ: فَفِي الْقُرْآنِ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ جُمْلَةً قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ , وَفِيهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ [الفتح: ١١] , وَفِيهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] , وَفِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ , وَأَشْبَاهُ هَذَا , يَعْنِي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهَ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ خَوْلَةُ ﵂ , وَأَبُو لَهَبٍ وَنَحْوَ هَذَا , وَهَذَا فِي الْقَدَرِ وَلَوْ أَنَّ خَوْلَةَ ﵂ أَرَادَتْ أَنْ لَا تُجَادِلَ لَمْ يَكُنْ لَأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا "