أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء
١٦ - رفع الأيدي في الدعاء.
ومن الآداب العظيمة التي لها أثر في إجابة دعوة الداعي رفع اليدين في الدعاء، وقد جاءت النصوص الكثيرة في إثبات رفع اليدين في الدعاء، وقد عده السيوطي ﵀ في المتواتر المعنوي، وذكر أنه ورد فيه مائة حديث تثبت أن النبي ﷺ رفع يديه في الدعاء (١).
ما ورد في الصحيحين ونذكر منه على سبيل المثال:
بوب البخاري ﵀ فقال: " بَابُ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ" (٢).
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ» (٣).
عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ» (٤).
١٧ - الوضوء قبل الدعاء إن تيسر.
كما في الحديث السابق عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ».
قال أبو العباس القرطبي معلقاً على هذا الحديث: " و (قوله: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ)، ظاهر هذا الوضوء أنه كان للدُّعاء، إذ لم يذكر أنه صلى في ذلك الوقت بذلك الوضوء، ففيه ما يدلّ على مشروعية الوضوء للدُّعاء ولذكر الله" (٥).