أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء
المبحث الخامس: من فوائد وثمرات تحقيق عمل القلب في عبادة الذكر والدعاء، وفيه عدة مطالب.
المطلب الأول: الشعور بمعية الله لعبده.
ومعية الله هنا هي: المعية الخاصة التي تقتضي المحبة، والنصرة والتأييد، والمعونة والهداية، والحفظ والحماية، والقرب من عبده (١)، فذكر الله ودعاؤه، فبذلك تستجلب معية الله الخاصة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَاءٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَاءٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» الحديث (٢).
وأما الدعاء فقد قال الله تعالى عن قربه من عبده الذي يدعوه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦].
ويقولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي» (٣).
وللشعور بهذه المعية الخاصة من الله تعالى لعبده المؤمن الذاكر له والداعي، يظهر أثرها على حياته في زيادة إقباله على كثرة الذكر والدعاء الخاشع مع حضور القلب، وذلك يجعله يذوق حلاوة العبادة ولذتها، وهذه بعض آثار المعية الخاصة على العبد المؤمن، وسيأتي مزيد تفصيل لبعضها: