Skip to content

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء ٧. القوة في الحق وعدم الخوف من غير الله

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء

إبراهيم بن حسن الحضريتي

Printed page ١٣٥

ومن آثار هذه المعية أنه يجد إعانة الله تجلي له طريق الحق فلا يلتبس عليه بطريق الباطل، وذلك بنور الوحي الذي يقذفه الله في قلبه، فيفتح الله له بنوره باب الحق، ويثبته الله عليه إلى أن يلقاه على الحق غير مغير ولا مبدل، قال تعالى عن آثار هذا النور: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢].

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ١٧٤ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيما﴾ [النساء: ١٧٤ - ١٧٥].

وقال تعالى في بيان هداية الوحيين: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٢ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣].

والآيات في هذا المعنى كثيرة.

٧. القوة في الحق وعدم الخوف من غير الله:

وهذه ثمرة من ثمرات معية الله الخاصة لعبده، وهو أحوج ما يكون لذلك؛ لأنه يواجه شياطين الإنس والجن، الذين يسعون في الأرض فسادًا، فهو بحاجة ماسة لرعاية الله وعنايته به، فإذا حصل ذلك وجد أثره قوة في قلبه، ولا يكون في قلبه خوف من أحد غير الله، قال الله تعالى لنبيه وكليمه موسى ووزيره هارون لما أرسلهما دعاة إلى الله تعالى إلى فرعون الطاغية المتجبر المتكبر: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (٤٥) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٦].