Skip to content

القائد إلى تصحيح العقائد الباب الأول: في الفرق بين معدن الحق ومعدن الشبهات وبيان مآخذ العقائد الإسلامية ومراتبها حديث: ما من مولود إلا ويولد على الفطرة ... وبيان أن علم الكلام والفلسفة مما حذر منه الشرع

القائد إلى تصحيح العقائد

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٤٠

المعاني الغامضة يحتاجون في تفهم هذه المعاني إلى فضل وبيان شرح عبارة» .

فمن الممتنع أن يكلف الله تعالى جميع عباده بهذا، ومن الممتنع أن يكتفي منهم في الأصول التي يلزمهم اعتقادها بالتقليد الصرف لمن ليس بمعصوم، كيف وقد علم سبحانه أن النظار سيختلفون، فيكون فيهم المحق والمبطل، ومعرفة العامة بالمحق مع جهلهم بما هو الحق وعدم العصمة ظاهر الامتناع.

وقد نص الله ﵎ في كتابه على أنه خلق الناس على الهيئة التي ترشحهم لمعرفة الحق. قال الله تعالى: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» سورة الروم: ٣٠

وعدم العلم إنما هو لأمرين:

الأول: ما يطرأ على الفطرة مما يغشاها فيصرف عن مراعاتها، وفي (الصحيحين) من طرق عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله ﵌: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهو دانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول أبوهريرة: وأقرءوا إن شئتم «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ» الآية» . لفظ مسلم من الحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.

الثاني: الإعراض عما أعده الله تعالى لجلاء الفطرة عن تلك الغواشي وهو الشرع، قال الله ﵎: «وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» خواتيم الشورى.

هذا، وقد أرسل الله ﵎ رسله، وأنزل كتبه، وفرض شرائعه، معرضاً