الفوائد العوالي المؤرخة من الصحاح والغرائب لمحمد بن علي الصوري
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ، فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ جَعْفَرٍ السَّبِيعِيَّ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ
جَابِرٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ
رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِمَالٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«هَلَّا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى يُهْدَى لَكَ؟» ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ
بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، فَقَالَ: " إِنِّي بَعَثْتُ رِجَالًا عَلَى أَعْمَالٍ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَهَلَّا يَقْعُدُ أَحَدُهُمْ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى يُهْدَى إِلَيْهِ؟، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَغُلُّ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَعِيرًا إِلَّا جَاءَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ، لَهُ رُغَاءٌ، وَلَا يَأْخُذُ بَقَرَةً إِلَّا جَاءَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا خُوَارٌ، وَلَا شَاةً إِلَّا جَاءَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا يُعَارٌ "، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟» . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبِ الْمَغَازِي، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، لِأَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ هُوَ شَيْخُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ كَثِيرًا، وَمَاتَ يَزِيدُ قَبْلَهُ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ تُوفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمَايَةٍ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ.
أَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مِهْرَانَ الصَّفَّارُ الضَّرِيرُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةَ الْأَسَدِيَّ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ؟» الْحَدِيثُ هَكَذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مُخْتَصَرًا،
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُنْذِرِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ. اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِهِ، فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، وَعُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةَ،
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ،
وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ،
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدِ بْنِ
حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ،
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُرْوَةَ، فَشَيْخُنَا يُسَاوِي مُسْلِمًا فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ إِلَى عُرْوَةَ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَضْرَمِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا جَاءَ بَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ يُحَاسِبُهُ» . وَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ الْعُرْضِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ
السَّاعِدِيِّ ابْنِ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ» ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا» ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: بَصُرَ عَيْني، وَسَمِعَ أُذُنِي، فَكَأَنَّ شَيْخَنَا فِي هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ وَشَيْخَنَا أَبَا بَكْرٍ الصَّفَّارَ قَبْلَهُ، سَمِعَاهُ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَمَاتَ اللَّيْثُ لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمَايَةٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، وَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، وَمَاتَ أَبُو صَالِحٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ، مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمَايَةٍ، وَأَكُونُ مِثْلَ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا أَبِي حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ. وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ. مُخْتَصَرًا، وَسَاقَهُ بِلَفْظِ لَا أَعْلَمُ لَهُ مُتَابِعًا عَلَيْهِ