المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة
وأشارَ إلى أنَّ حُكْمَه الرَّفْعُ، وقال: المَعارِيضُ: ما حِدْتَ به عن الكَذِبِ، والمَندُوحَةُ: السَّعَةُ.
٢٣١ - حديث: "إنَّ لإبراهيمَ الخليلِ ولأبي بكرٍ الصِّدِّيقِ لِحْيَةً في الجَنَّةِ".
لم يَصِحَّ أنَّ للخليلِ ولا للصِّدِّيقِ لِحْيَةٌ في الجنَّةِ، ولا أعْرِفُ ذلك في شيءٍ مِن كتبِ الحديثِ المَشهورةِ ولا الأجزاءِ المَنثورَةِ. قاله شيخُنا، قال: وعلى تقديرِ ورُودِه، فيَظهَرُ لي أنَّ الحِكمَةَ في ذلك: أمَّا في حقٍّ (١) الخليلِ ﵇: فلِكَونِهِ مُنزَّلًا مَنْزِلَةَ الوالِدِ (٢) للمسلمين، لأنه الذي سَمَّاهم بهذا الاسم، وأُمِرُوا باتباعِ مِلَّتِهِ، وأمَّا في حقِّ الصِّدِّيقِ ﵁، فيُنْتَزَعُ مِنْ نحو ما ذُكِرَ في حقِّ الخلمِلِ، فإنه كالوالِدِ للمسلمين؛ إذْ هو الفاتِحُ لهم بابَ الدُّخولِ إلى الإسلام.
ولكنْ أخرجَ الطبرانيُّ (٣) بسندٍ ضَعيفٍ مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ: "أهلُ الجنةِ جُرْدٌ مُرْدٌ، إلا موسى ﵇، فإنَّ له لِحْيَةً تَضْرِبُ إلى سُرَّتِهِ".
وذَكَرَ القرطبيُّ في تفسيرِهِ (٤) أنَّ ذلك وَرَدَ في حقِّ هارونَ أخيه أيضًا.