المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة
نعم؛ في "صحيح البخاري" (١) عن عمر: "إنما نأخُذُكُم الآن بما ظَهَرَ لنا مِنْ أعمالكم".
بل وفي "الصحيح" (٢) مِنْ حديثِ أبي سعيد رفعه: "إني لم أؤْمَر أنْ أنقِّبَ عن قلوبِ الناسِ".
وفي المتفق عليه (٣) مِنْ حديثِ أمّ سَلَمَةَ: "إنكم تَختَصمُونَ إليَّ، فلعلَّ بعضكم أنْ يكونَ ألْحَنَ بحجَّتِهِ مِنْ بعضٍ، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمَنْ قَضَيتُ له بشيءٍ مِنْ حقِّ أخيه فلا يأخُذْ منه شيئًا"، قال ابنُ كثير: إنه يُؤخَذُ معنا منه (٤).
وقد ترجم له النسائي في سننه (٥): (باب الحكم للظاهر) (٦).
وقال إمامنا ناصرُ السُّنَّةِ أبو عبدِ الله الشافعيُّ ﵀ عَقِبَ إيرادِه في "كتاب الأم" (٧): فأخبَرَهَم ﷺ أنه إنما يَقضي بالظَّاهر، وأنَّ أمرَ السَّرائِرِ إلى الله.
والظاهر -كما قال شيخنا (٨) ﵀ أنَّ بعضَ مَنْ لا (٩) يُمَيِّزُ ظَنَّ هذا حديثًا آخرَ مُنْفَصِلًا عن حديثِ أمِّ سلمة، فنَقَلَه كذلك، ثم قلَّدَه مَنْ بعدَه، ولأجلِ هذا يوجَدُ في كتبِ كثيرٍ مِنْ أصحابِ الشافعيِّ دونَ غيرِهم، حتى أوْرَدَه