وقد قرأتُ بخطِّ شيخِنا: إنَّه -يعني هذا الحديث- حديثٌ مشهورٌ على الألسنة، وقد أورده ابنُ الحاجب في "المختصر" (٢) في مباحثِ القياسِ بلفظ: "اختلافُ أمتي رحمةٌ للناس".
وكَثُرَ السؤالُ عنه، وزَعَمَ كثيرٌ من الأئمة أنه لا أصلَ له، لكنْ ذكره الخطابيُّ في "غريب الحديث" (٣) مُستطردًا، وقال: اعتَرَضَ على هذا الحديث رجلان: أحدهما ماجِنٌ، والآخر مُلْحِدٌ؛ وهما: إسحاق المَوصلي (٤)، وعمرو بن بحرٍ الجاحظ (٥)، وقالا جميعًا: لو كان الاختلافُ رحمةً لكان الاتفاقُ عذابًا، ثم تَشَاغَل الخطابيُّ بردِّ هذا الكلام، ولم يقعْ في كلامه شِفاءٌ في عزوِ الحديث، ولكنَّه أشعَرَ بأنَّ له أصلًا عنده (٦).