المبدع شرح المقنع - ط ركائز
الجارية في النَّاس، وتكتَّبت (١) بنو فلان: إذا اجتمعوا، ومنه قيل لجماعة الخيل: كتيبة، والكتابةِ بالقلم كتابة؛ لاجتماع الكلمات والحروف.
وقول من قال: إنَّ الكتاب مشتقٌّ من الكَتْب عجيب! لأنَّ المصدر لا يُشتَقُّ من مثله.
وجوابه: أنَّ المصدر أُطلق وأريد به اسم المفعول، وهو المكتوب؛ كقولهم: ثوب نَسج اليمن؛ أي: منسوجه، فكأنَّه (٢) قيل: المكتوب للطَّهارة، والمكتوب للصَّلاة ونحوها، أو أنَّ (٣) المراد به الاشتقاق الأكبر، وهو اشتقاق الشَّيء ممَّا يناسبه مطلقًا؛ كالبيع مشتقٌّ من الباع، وهي بالمثلَّثة (٤): عبارة عن الرَّمل المجتمع.
وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا.
وأمَّا الطَّهارة: فمصدر طهُر يطْهُر (٥)؛ بضمِّ الهاء فيهما؛ كالضَّخامة، وهو فعل لازم لا يتعدَّى إلَّا بالتَّضعيف، فيقال: طهَّر، وقد تفتح الهاء من «طَهَر» فيكون مصدره طُهرًا (٦) دون طهارة؛ كحَكَم حُكمًا، وأمَّا فَعالة فلم يأت مصدرًا لِفَعَل.
ومعناها لغةً: النَّظافةُ والنَّزاهة عن الأقذار، ومادة «ن ز هـ» ترجع إلى البُعد، وفي الصَّحيح عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا دخل على مريض قال: «لا بأس! طَهور إن شاء الله» (٧) أي: مُطهر من الذُّنوب، وهي أقذار معنويَّة.