Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز مقدمة المؤلف

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ٦

أحمده حمدًا يعصم من نِقَمِه، ويتكفَّل (١) بدوام نِعَمِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عالمُ خَفِيَّات الأسرار، وغافرُ الخطيئاتِ والأوزار.

وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الدَّاعي إلى سبيل ربِّه بالحكمة، والكاشف برسالته جلابيب الغمَّة، صلَّى الله عليه وعلى آله الكرام، وأصحابه الحائزين من رِضى الله أقصى المرام، وسلَّم وكرَّم، وشرَّف وعظَّم.

وبعد (٢): فإنَّ الاشتغال في العلم من أفضل (٣) القُرباتِ، وأجلِّ الطَّاعاتِ، وآكدِ العباداتِ، خصوصًا علمَ الحلالِ والحرامِ، الَّذي به قِوامُ الأنامِ، ويُتوصَّل به إلى العمل بالأولى (٤)، وتحصل به السَّعادة في الأُولى، ورفع الدَّرجات في الأخرى.

وكنت قرأت فيه كتاب «المقنع» لشيخ الإسلام العلَّامة موفَّق الدِّين أبي محمَّد عبد الله بن أحمد (٥) بن قُدامة - تغمَّده الله برحمته، وأسكنه بحبوحة (٦) جنَّته - وهو من أجلِّها تصنيفًا، وأجملها تَرْصيفًا، وأغزرها علمًا، وأعظمها تحريرًا، وأحسنها ترتيبًا وتقريرًا.

فتَصدَّيْتُ لأن أشرحَه شرحًا يبيِّن حقائقه، ويوضِّح دقائقَه، ويذلِّل من اللَّفظ صعابَه، ويكشف عن وجه المعاني نقابَه، أنبِّه فيه على ترجيح ما أُطلق، وتصحيح ما أُغلق، وأجتهدُ (٧) في الاختصار خوفَ الملل والإضجار.