المبدع شرح المقنع - ط ركائز
المذهب، وجزم به في «الوجيز»؛ لما روى أحمد واحتجَّ به عن عليٍّ: أنَّ امرأةً جاءته، وقد طلَّقها زوجها، فزعمت أنَّها حاضت في شهر ثلاث حِيَضٍ، فقال عليٌّ لشُرَيح: «قل فيها»، فقال شريح: إن جاءت ببيِّنة من بِطانةِ أهلها ممَّن يُرضى دينُه وأمانتُه فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة (١). فقال عليٌّ: «قَالُون»؛ أي: جيِّد بالرُّوميَّة (٢)، وهذا لا يقوله إلَّا توقيفًا، وهو قول صحابي انتشر ولم يُعلم خلافه، ووجود ثلاث حيض في شهر دليل على أنَّ الثَّلاثة عشر طهرٌ صحيحٌ يقينًا، قال أحمد: (لا يُختلف أنَّ العدَّة يصحُّ أن تنقضي في شهر إذا قامت به البيِّنة) (٣).
وظاهره: أنَّ الطُّهر في أثناء الحيضة لا توقيت فيه، وسيأتي.
(وَقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ)، هذا (٤) رواية عن أحمد حكاها في «المحرَّر» و «الفروع»، وهي قول أكثر العلماء؛ لما تقدَّم من قوله: «تمكث إحداكنَّ (٥) شطر عمرها لا تُصلِّي» (٦).
وذكر أبو بكر: أنَّهما مبنيان على أكثر الحيض؛ فإن قيل: خمسة عشر يومًا فأقلُّ الطُّهر مثله، وإن قيل: سبعةَ عشر يومًا فأقله ثلاثة عشر يومًا.