المبدع شرح المقنع - ط ركائز
وادَّعَى القاضِي أنَّه إجْماعُ الصَّحابة (١).
لا يُقالُ: يُمكِنُ حَمْلُ الأوَّل على نَفْيِ الكمال؛ لأِنَّ كلامَ الشَّارِع محمولٌ على الحقائق الشَّرعيَّة؛ أيْ: لا نِكاحَ شرعيٌّ، أوْ مَوجودٌ في الشَّرع إلاَّ بوليٍّ.
والثَّاني: يدلُّ على صحَّته بإذْنِ الوليِّ، وأنْتُم لا تَقولونَ به، مع أنَّ قَولَه تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٢] يدلُّ على صحَّةِ نكاحها لنفسها؛ لأِنَّه أضافه إليهنَّ، ولأِنَّه خالِصُ حقِّها، فصحَّ منه؛ كبَيعِ أَمَتِها.
قِيلَ: لا مَفهومَ له، كقوله تعالى: الآية ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ … ﴾ [النِّسَاء: ٢٣]؛ لأِنَّ المخاطَبِينَ بالنَّهيِ عن العَضْلِ هم الأولياءُ، ونَهْيُهم عنه دليلٌ على اشتراطهم؛ إذ العَضْلُ لغةً: المنْعُ، وهو شامِلٌ للعَضْل الحِسِّيِّ والشَّرعيِّ؛