Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز باب ميراث أهل الملل

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٧/ ١٨٤

(وَهُمْ ثَلَاثُ مِلَلٍ)، هذا رِوايةٌ: (الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ)؛ لأنَّ كُلًّا منهما له كِتابٌ وأحْكامٌ وشَرائِعُ غَيرُ الأخْرى، (وَدِينُ سَائِرِهِمْ)؛ أيْ: باقِيهِم؛ كالمجوس وعَبَدةِ الأوْثان، فإنَّهم مِلَّةٌ واحِدةٌ؛ لأِنَّه يَشمَلُهم بأنَّه لا كِتابَ لهم، وهذا قَولُ شُرَيحٍ وعَطاءٍ وجَمْعٍ، واخْتارَه القاضِي وعامَّةُ الأصحاب، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِمَا رَوَى عَبدُ الله بنُ عُمَرَ (١): أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا يَتوارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ شَتَّى» رواه أبو داودَ (٢)، ولأِنَّ الموالاةَ مُنقَطِعةٌ بَينَهم، أشْبَهَ اخْتِلافَهم بالكفر والإسلام.

وعَنْهُ: الكُفْرُ مِلَلٌ مُختلِفَةٌ، اخْتارَه أبو بَكْرٍ والشَّريفُ وأبو الخَطَّاب في «خِلافَيهِما» (٣)، وقدَّمه في «الفروع»، وهو (٤) قَولُ كثيرٍ من العلماء؛ لأِنَّ الخَبَرَ المذكورَ يَنفِي تَوارُثَهم، ولم نَسمَعْ عن أحمدَ تصريحًا بذِكْرِ انْقِسامِ الملْك، فَعَلَى هذا: لا توارُثَ بَينَها، قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: يَحتمِلُ أنْ تَكونَ مِلَلاً كثيرةً، فتكونَ المجوسيَّةُ مِلَّةً، وعَبدةُ الأوثان مِلَّةً، وعُبَّادُ الشَّمس مِلَّةً، قال في «المغْنِي»: وهو أصحُّ؛ لأِنَّ كلَّ فَريقَينِ منهم لا مُوالاةَ بَينَهم ولا اتِّفاقَ