وقال زَيدٌ (٢): الفاضِلُ عن ذَوِي الفُروض لِبَيت المال، ولا يُعْطَى أحدٌ فَوقَ فَرْضِه، وهو روايةٌ عن أحمدَ، وِفاقًا لمالِكٍ والشَّافِعِيِّ (٣)؛ لقَوله تعالى: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦]، ومَنْ ردَّ عَلَيها أعطاها الكلَّ، ولأِنَّها ذاتُ فَرْضٍ مسمًّى، فلا يُرَدُّ عليها كالزَّوج.
وجوابُه: قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفَال: ٧٥]، وقد رَجَحُوا بالقُرْب إلى الميت، فكان أَوْلَى من بَيتِ المال، يؤيِّدُه قَولُه ﵇: «مَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِه» (٤)، ولحديثِ واثِلَةَ: «تَحُوزُ المرأةُ ثلاثةَ مَوَارِيثَ» (٥)، وقَولُه تعالى: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] لا يَنفِي أنْ يكونَ لها زيادةٌ عليه بسببٍ آخَرَ.
والزَّوجانِ لَيسَا من ذوي الأرحام، فإنَّه لا يُرَدُّ عَلَيهِما اتِّفاقًا (٦)، إلاَّ أنَّه رُوِيَ عن عُثْمَانَ أنَّه ردَّ على زَوجٍ (٧)، ولعلَّه كان عصبةً أوْ ذا رَحِمٍ، فأعطاه لذلك.