Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز باب الشفعة

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٦/ ٢٤٨

شُفْعَةَ له.

وفي «المغْنِي»: (اسْتِحْقاقُ الشَّريكِ انْتِزاعَ حِصَّةِ شَرِيكِه المنْتَقِلَةِ عنه مِنْ يَدِ مَنْ انتَقَلتْ إليه)، وهو غَيرُ مانِعٍ؛ لدخول ما انْتَقَلَ بغَيرِ عِوَضٍ؛ كالإرْثِ، والوصيَّةِ، والهِبةِ بغَيرِ ثَوابٍ، أو بِعِوَضٍ غَيرِ مالِيٍّ على المشهور؛ كالخُلْعِ ونحوِه.

والأَحْسَنُ أنْ يُقالَ: هي اسْتِحْقاقُ الشَّريك أَخْذَ حِصَّةِ شَريكِه مِنْ يَدِ مَنْ انتَقَلَتْ عنه، بِعِوَضٍ مالِيٍّ مُسْتَقِرٍّ.

(وَلَا يَحِلُّ الاِحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا)؛ قال الإمامُ أحمدُ: لا يَجوزُ شَيءٌ من الحِيَل (١) في إبْطالها، ولا إبْطالِ حقِّ مسلِمٍ (٢)، اسْتَدلَّ الأصحابُ بما رَوَى أبو هُرَيرةَ عن النَّبيِّ ﷺ قال (٣): «لا تَرتَكِبُوا ما ارْتَكَبَت اليَهودُ، فتَسْتَحِلُّوا مَحارِمَ الله» (٤)، وقد حَرَّم الله الحِيَل في مَواضِعَ مِنْ كِتابِه، ولأِنَّ الشُّفْعةَ وُضِعَتْ لدَفْع الضَّرَرِ، فَلَوْ سَقَطَت بالتَّحَيُّل؛ لَلَحِقَ الضَّرَرُ؛ فلم تَسْقُطْ، كما لو أَسْقَطها المشْتَرِي عنه بِوَقْفٍ، أوْ بَيعٍ، فَعَلَى هذا: لو احْتالَ لم تَسقُطْ (٥).

ومَعْنى الحيلةِ: أنْ يُظْهِرَ المتعاقِدانِ في البَيعِ شَيئًا لا يُؤخَذُ بالشُّفْعة مَعَه، ويتواطَؤوا في الباطن على خِلافه، مِثْلَ أنْ يَشْتَرِيَ بدَنانِيرَ، ويقضيَهُ (٦) عنها دراهم (٧)، أوْ يَشْتَرِيَ شِقْصًا بِثَمَنٍ ثُمَّ يُبْرِئَه مِنْ بَعضِه، أوْ يَشْتَرِيَ جُزءًا من