المبدع شرح المقنع - ط ركائز
وعُلِمَ منه: أنَّه لا ضَمانَ مع إذْنِه، وعيَّن (١) ابنُ عَقِيلٍ الوَجْهَ المأْذُونَ فيه مع غَرَضٍ صَحيحٍ.
(وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ (٢) فطار، (أَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِهِ) فَهَرَبَ، (أَوْ رِبَاطَ فَرَسِهِ) فَشَرَدَ؛ ضَمِنَه؛ لأِنَّه تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْله، فَلَزِمَه الضَّمانُ، كما لو نَفَّرَه، فلو بَقِيَ الطَّائِرُ في محلِّه، وكذا الآخَرونَ، فَتَلِفَ بآفَةٍ سَماوِيَّةٍ؛ لم يَجِب الضَّمان؛ لأِنَّ التَّلَف لم يَحصُل بفِعْله، وحَذَفَه المؤلِّفُ اعْتِمادًا على ظُهوره.
فلو بَقِيَ الطَّائرُ والفَرَسُ بِحالِهما حتَّى نَفَّرهما آخَرُ وذَهَبَا؛ فالضَّمانُ على المنَفِّر؛ لأِنَّ سَبَبَه أخَصُّ، فاخْتَصَّ الضَّمانُ به؛ كالدَّافِع مع الحافِرِ.
وفي «الفنون»: إنْ كان الطَّائِرُ متألِّفًا فلا، كذكاةِ مُتَأَنِّسٍ (٣) ومُتَوَحِّشٍ؛ لأِنَّ المسْتَأْنِسَ (٤) في مَظِنَّة القُدْرة عليه، فالقفص (٥) وعَدَمُه سَواءٌ (٦).
تنبيهٌ: لو دَفَعَ مِبْرَدًا إلى مُقَيَّدٍ، فَبَرَدَ قَيْدَه؛ ففي تضمينِ دافِعه وجْهانِ.
ولا يَضمَنُ دافِعُ مِفْتاحٍ إلى لِصٍّ؛ لأِنَّ الدَّافِعَ سَبَبٌ واللِّصَّ مُبَاشِرٌ، فأُحِيلَ الحُكمُ عَلَيهِ.
قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّينِ: مَنْ غَرِمَ بِسَبَبِ كَذِبٍ عَلَيه عند وَلِيِّ أمْرٍ؛ فله تَغْريمُ