المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(وعَنْهُ: التَّوَقُّفُ عَنْ ذَلِكَ)، نَقَلَها عنه محمَّدُ بنُ الحَكَم (١) فِيمَنْ غَصَبَ دارًا فَسَكَنَها (٢) عِشْرينَ سَنَةً: لا أَجْتَرِئُ أنْ أقولَ: عَلَيه أُجْرةُ ما سَكَنَ (٣)، فدلَّ على تَوَقُّفه عن إيجابِ الأجْر.
قال في «المغْني» و «الشَّرح»: والأوَّلُ هو المذهَبُ المعروفُ، يُؤَكِّدُه ما (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ)؛ لأِنَّ محمَّدَ بنَ الحَكَم (٤) مات قَبلَ أحمدَ بعِشْرينَ سَنَةً.
(وَإِنْ أَتْلَفَ (٥) الْمَغْصُوبَ؛ فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ إِلَى وَقْتِ تَلَفِهِ)؛ لأِنَّه بَعْدَ التَّلَف لم يَبْقَ له مَنفَعَةٌ، فلم يَجِبْ ضَمانُها، كما لو أتْلَفَه مِنْ غَيرِ غَصْبٍ.
(وَإِنْ غَصَبَ شَيْئًا فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ، فَأَدَّى قِيمَتَهُ؛ فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ إِلَى وَقْتِ أَدَاءِ الْقِيمَةِ)؛ لأِنَّ منافِعَها إلى وَقْتِ أدائِها مملوكةٌ لِصاحِبِها، فلَزِمَه ضَمانُها، (وَفِيمَا بَعْدَهُ)، أيْ: بَعْدَ أداءِ القِيمة إلى رَدِّه (وَجْهَانِ):
أصَحُّهُما: لا يَلزَمُه؛ لأِنَّه اسْتَحَقَّ الاِنْتِفاعَ بِبَدَلِه الَّذي أُقِيمَ مُقامَه، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الاِنْتِفاعَ به وبما قام مَقامَه.
والثَّاني: بلى؛ لأِنَّ العَينَ باقِيَةٌ على ملْكِه والمنفَعةُ له.
وظاهِرُ كلامِهم: يَضْمَنُ رائحةَ مِسْكٍ ونحوِه، خِلافًا ل «الانتصار»، لا نَقْدًا لِتِجارةٍ (٦).