Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز فصل

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٤/ ٣٣٧

لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]، وإتْمامُهما: الإتيانُ بأفعالهما على وجه الكمال، ولم يوجَدْ، ولأِمْره ﵇ عائشةَ أن تعتمِر من التَّنعيم (١)، ولو كانت عمرتُها في قِرانها أجْزأَتْها؛ لما أعْمَرَها بعدَها، ولأِنَّها لَيْستْ كاملة؛ إذْ لا طوافَ فيها.

والثَّانيةُ، وهي الأصحُّ: أنَّها تُجزئُ عنها؛ لقوله ﵇ لعائشةَ لَمَّا قَرَنَتْ وطافَتْ: «قد حَلَلْتِ من حجَّتكِ وعمرتكِ» رواه مسلمٌ (٢)، ولأنَّ الواجبَ عمرةٌ واحدةٌ، وقد أتَى بها صحيحةً، فأجزأَتْ؛ كعمرة المتمتِّع، ولأن عمرةَ القارِن أحدُ النُّسُكَينِ للقارِنِ، فأجْزأَتْ كالحجِّ.

وأمَّا عُمرةُ عائشةَ من التَّنعيم؛ فإنما (٣) كانت لتَطْيِيبِ قلبها، وإجابةِ مسألتها، ولو كانت واجبةً؛ لأمَرَها هو بها قبل سؤالها.

والأصحُّ: أنَّ العمرةَ المفردةَ من التنعيم تجزئ عن عمرة الإسلام؛ لحديث عائشةَ، ولأنَّ الحجَّ يُجزِئُ من مكَّة، فالعمرة (٤) من أدْنَى الحِلِّ في حقِّ المفرِد أولى.

والثَّانية: لا؛ لأِنَّه «﵇ أحْرَم في عمرة القضاء من ذي الحُليفة»، ورُوِيَ: «من الجِعِرَانَةِ» (٥)، وصحَّحه صاحب «النِّهاية» في غير سنةِ القضاء.

وجوابه: أنَّه مرَّ بها، أو لأن القضاء يَحْكِي الأداءَ.