شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ
(١):
قَوْلُهُ: (زَلَفَهَا) أَيْ: قَدَّمَهَا، مِنَ الزُّلْفَةِ.
إِنْ يُسْلِمْ يُوضَعْ كُلُّ شَيْءٍ مُمَاثَلَةً الشَّيْءَ، فَتَكُونُ الحَسَنَةُ مُقَابَلَةً بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ.
* * *
حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂
- (٢):
(مَه): عِبَارَةٌ عَنِ الزَّجْرِ، أَيْ: انْزَجِرْ، وَيَكُونُ فِيهِ: مَهْ، وَمَهٍ، وَهُوَ اسْمٌ لِلزَّجْرِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مَا ذَكَرْنَا مِنْ دُخُولِ التَّنْوِينِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ التَّنْوِينُ كَانَ نَكِرَةً، فَإِذَا حَذَفُوا كَانَ مَعْرِفَةً، وَمِثْلُهُ: (صَهْ)، وَكَذَلِكَ: (إِيهِ وَإِيهٍ) بِمَعْنَى زِدْ، وَ (إِيهْ) بِمَعْنَى اقْطَعْ وَ (أَيْهًا)، وَ (هَيْهَاتَ وَهَيْهَاتٍ وَهَيْهَاتًا).
وَهَذَا القِسْمُ مِنْ أَقْسَامِ التَّنْوين الَّذِي يَخْتَصُّ بِالدُّخُولِ عَلَى النَّكِرَةِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَعْرِفَةِ، فَإِذَا قُلْتَ: صَاحَ الغُرَابُ: غَاقِ غَاقٍ، فَالأَوَّلُ مَعْرَفَةٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَوَّنٍ، وَالثَّانِي نَكِرَةٌ لِأَنَّهُ مُنَوَّنٌ (٣).
وَقَوْلُهُ: (فَوَاللهِ لَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا) قَدْ ذَكَرَ فِيهِ الْأَئِمَّةُ كَثِيرًا، وَقَدْ أَتَى الخَطَّابِيُّ (٤) فِي كِتَابِهِ مِنْهُ بِقَدْرٍ صَالِحٍ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَازِ.