Skip to content

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني حديث عبد الله بن عمرو (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ٢/ ٨٨

حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو (وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفُ)

(١).

(السَّلَامُ) مَأْخُوذٌ مِنَ السَّلَامَةِ، لِأَنَّهُ أَمَانٌ وَصَوَابٌ، فَإِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَى الآخَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: سَلِمْتَ مِنْ أَنْ أَتَنَاوَلَكَ بِيَدِي وَلِسَانِي، أَيْ: أَنْتَ سَالِمٌ مِنِّي، آمِنٌ مِنْ شَرِّي، قَالَ ﷿: ﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ (٢) أَيْ: سَلِمْتُمْ مِنْ آفَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَقِيلَ: لِهَذَا كُرَّرَ مَرَّتَيْنِ.

وَهُوَ فِي اسْمِ اللهِ ﷾ مِنْ هَذَا أَيْضًا، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: ذُو السَّلَامَةِ مِمَّا يَلْحَقُ المَخْلُوقِينَ مِنَ العَيْبِ وَالنَّقْصِ وَالفَنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالزَّوَالِ وَالتَّغَيُّرِ.

وَمِنْهُ: الجَنَّةُ دَارُ السَّلَامِ، وَدَارُ السَّلَامَةِ، لِأَنَّ الصَّائِرَ إِلَيْهَا سَلِمَ مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الآفَاتِ كَالْمَرَضِ وَالْمَوْتِ وَالهَرَمِ.

وَالسَّلَامُ: السَّدَادُ مِنَ القَوْلِ وَالصَّوَابِ؛ لِسَلَامَتِهِ مِنَ الكَذِبِ وَالإِثْمِ وَالعَيْبِ، قَالَ الله ﷿: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (٣) مِنْ هَذَا، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ التَّحِيَّةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ.

وَالسَّلَامُ: شَجَرٌ قَوِيٌّ، اشْتَقَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ مِنْ هَذَا، قَالَ (٤): لِسَلامَتِهِ مِنَ الآفَاتِ، وَمِنْهُ: السَّلِيمُ: يَطْلُبُ السَّلَامَةَ، وَالسَّلَمُ: الصُّلْحُ، لأَنَّهُمْ يَتَسَالَمُونَ بِهِ.