شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
المبحَثُ الثَّاني إثْبَاتُ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ
مَسْأَلَهُ إِثْبَاتِ نِسْبَةِ الكُتُبِ إِلَى مُؤَلِّفِيهَا أَصْعَبَ مُهِمَّةٍ قَدْ تُوَاجِهُ الْمُحَقِّقَ وَالْمُشْتَغِلَ عَلَى كُتُبِ التُّرَاتِ الإِسْلَامِيِّ، وَأَهَمُّهَا أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ الإِطْلَاقِ.
فَكَمْ مِنَ الكُتُبِ المَطْبُوعَةِ قَدْ نُسِبَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَطًا إِلَى غَيْرِ مُؤَلِّفِيهَا (١)!! وَفِي هَذَا مَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ الحَقِيقَةِ العِلْمِيَّةِ، وَتَرْوِيجِ كَثِيرٍ مِنَ التُّهَمِ وَتَلْفِيقِهَا زُورًا عَلَى عُلَمَاءَ هُمْ مِنْهَا بُرَآءُ، وَتَزْوِيرٍ فِي التَّارِيخِ وَالوَاقِعِ، وَمَا أَكْثَرَ مَا نُسِبَ لِأَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِنَ الْمَقَالَاتِ الْمَكْذُوبَةِ، وَالاخْتِيَارَاتِ الْمُخْتَلَقَةِ الْمَصْنُوعَةِ بِسَبَبِ الخَطَأِ فِي نِسْبَةِ كَثِيرٍ مِنَ الكُتُبِ إِلَيْهِمْ، وَغَالِبًا مَا يَكُونُ ذَلِكَ بِفِعْلِ خُصُومِهِمْ مِنْ أَهْلِ البدعة (٢).
وَقَدِ اسْتَنْزَفَ هَذَا المَبْحَثُ مِنِّي جُهْدًا كَبِيرًا، وَاسْتَنْفَدَ مِنِّي وَقَتًا كَثِيرًا، ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي أَعْلَى لَوْحَةِ عُنْوَانِ المَخْطُوطِ المَحْفُوظَةِ بِخِزَانَةِ الجَامِعِ الكَبِيرِ بِمَكْنَاسَ العِبَارَةُ الآتِيَةُ: "النُّكَتُ فِي شَرْحِ البُخَارِيُّ، لِلشَّيْخِ الإِمَام [ … ] تَفِيُّ الدِّينِ".