شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
بَيَانُهُ أَنَّ الإِجْمَاعَ يُخَصِّصُ الحَدِيثَ:
وَمِن بَابِ مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الكَبِيرِ قَالَ ﵀: "هَذَا الحديثُ مَخصُوصٌ، والدَّلِيلُ عَلَى خُصُوصِهِ: إِجْمَاعُ العُلَمَاءِ أَنَّ رَضَاعَ الكَبِيرِ لَا يُحرِّمُ" (١).
تَأْكِيدُهُ أَنَّ القِيَاسَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ:
يَقُولُ ﵀: "وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ الحَادِثَةَ يُطْلَبُ حُكْمُهَا مِنَ الكِتَابِ أَوْ السُّنَّة، فَإِنْ لَم يَأْتِ بِهِ كِتَابٌ، وَلَم تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ، تُقَاسُ الأُمُورُ بَعضُهَا بِبَعْضٍ، وَيُؤخَذُ بِأَقْرَبِهَا شَبَهًا بالحَقِّ، فَيُحْكَمُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّغلِيبِ؛ لَا عَلَى سَبِيلِ القَطْعِ، لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ بِالوَلَدِ لِلفِرَاشِ لزُمْعَة، ولَم يَقْطَعْ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ لِسَوْدَةَ: (احْتَجِبِي مِنْهُ)، أَلْحَقَهُ بِهَا أَخًا وَأَمَرَهَا بِالحَجَابِ، لما رَأَى مِن شَبَهِهِ بِعُتْبَة" (٢).
تَنْصِيصُهُ عَلَى حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ:
قَالَ ﵀: "وَسُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ بَيَانٌ عَنِ الله تَعَالَى" (٣).
تَقْدِيمُهُ الأَثَرَ عَلَى القِيَاسِ:
يَقُولُ ﵀: "فِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ الرَّأْيَ يُترَكُ إِذَا عَارِضَهُ النَّصُّ" (٤).