Skip to content

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني المسألة الخامسة عشرة: حكم طاعة ولاة الأمور

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ٢٠٦
Editor's text

المسَّأَلَةُ الخَامِسَة عَشْرَةَ: حُكْمُ طَاعَةِ وُلَاةِ الأُمُورِ:

أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ الْمَسْأَلَة عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) (١)، فَقَالَ ﵀: "وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ: فَهُمُ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ يَلِي أَمْرَ الأُمَّةِ وَيَقُومُ بِهِ.

وَمِنْ نَصِيحَتِهِمْ: بَذْلُ الطَّاعَةِ لَهُمْ فِي الْمَعْرُوفِ، وَالصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ، وَجِهَادُ الكُفَّارِ مَعَهُمْ، وَأَدَاءُ الصَّدَقَاتِ لَهُمْ، وَتَرْكُ الخُرُوج بِالسَّيْفِ عَلَيْهِمْ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ حَيْفٌ أَوْ سُوءُ سِيرَةٍ، وَتَنْبِيهُهُمْ عِنْدَ الغَفْلَةِ، وَأَنْ يُدْعَى بِالصَّلَاحِ لَهُمْ" (٢).

وَبَيَّنَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ حَقَّ وَلَاةِ الأُمُورِ عَلَى رَعَايَاهُمْ، مِنْ وُجُوبِ السَّمْعِ لَهُمْ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَعْرُوفِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁: (وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ): "أَخْبَرَ أَنَّ طَاعَةَ الخُلَفَاءِ وَالأُمَرَاءِ وَاجِبَةٌ، حَتَّى لَوْ أَمَّرَ الخَلِيفَةُ حَبَشِيًّا، كَانَ عَلَى الرَّعِيَّةِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ" (٣).

وَأَظْهَرَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ هَذَا الاِعْتِقَادَ فِي شَرْحِهِ لِكِتَابِ الجَهَادِ مِنْ صَحِيح مُسْلِم، خَاصَّةً فِي بَابِ الأَمْرِ بِطَاعَةِ الأَمِيرِ إِذَا أَطَاعَ الله وَرَسُولَهُ:

قالَ ﵀: "فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَة ﵁ (٤): فِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ طَاعَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَاجِبَةٌ فِيمَا شَرَعَ، وَمِن وَلَّاه الأمرَ كَانَتْ طَاعَتُهُ وَاجِبَةٌ.