شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
لَكِنَّهُ اخْتَارَ فِي شَرْحِهِ لِصَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ: أَنَّ صِبْيَانَ الكُفَّارِ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللهِ (١).
وَالقَضِيَّةُ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الاِعْتِقَادِ، وَالخِلافُ فِيهَا شَدِيدٌ، وَالَّذِي تَعْضُدُهُ قَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ وَنُصُوصُهَا العَامَّةُ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ أَخِيرًا، وَنَسَبَهُ إِلَى جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَإِنَّ الإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى رَفْعِ التَّكْلِيفِ عَمَّنْ لَمْ تَبْلُغُهُ الحُجَّةُ، وَلَمْ تَصِلْهُ طَرِيقُ الْمَحَجَّةِ، وَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ عَدْلٌ كَرِيمٌ، لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْهُ.
وصَحَّ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ ﵁ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ الرُّؤْيَا: (وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ) (٢).
قَالَ العَلَّامَةُ ابن القَيِّمِ ﵀: "فَهَذَا الحَدِيثُ الصَّحِيحُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُم فِي الجَنَّةِ، وَرُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ" (٣).
الْمَسْأَلَةُ الحادية عشرَة: حُكْمُ الشَّهَادَةِ لِلْمُعَيَّنِ بِالجَنَّةِ أَوِ النَّارِ:
أَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى هَذِهِ المَسْأَلَة فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ، بَابُ الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي كَفَنِهِ بِقَوْلِهِ: "وَفِي حَدِيثِ أُمِّ العَلَاءِ: دِلَالَةٌ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهِلِ القِبْلَةِ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ، وَلَكِنْ يُرْجَى لِلْمُحْسِنِ وَيُخَافُ عَلَى الْمُسِيئِ" (٤).