Skip to content

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني المسألة الثانية: التفريق بين مسمى الإسلام والإيمان

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ١٣٦
Editor's text

وَيَنْقُصُ: يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ … كَمَا قَالَ عُمَيرُ بْنُ حَبِيبٍ الخَطَمِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ … فَهَذِهِ الأَلْفَاظُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ جُمْهُورِهِمْ، وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، وَرُبَّمَا قَالَ آخَرُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ؛ وَرُبَّمَا قَالَ: قَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَاعْتِقَادٌ بِالجَنَانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ، أَيْ: بِالجَوَارِح … وَلَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ العِبَارَاتِ اخْتِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ (١).

* * *

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيةُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ مُسَمَّى الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ:

تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الخِلَافِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ ﵀ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا إِذَا وَرَدَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ.

قال ﵀: "وَأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ تَرْتِيبٍ وَتَفْصِيلٍ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ اسْمُ الإِيمَانِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَإِخْلَاصٍ، أَلَا تَرَى كَيْفَ فَسَّرَ الإِحْسَانَ بِالْإِخْلَاصِ فِي العِبَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمَعْنَى خَارِجًا عَنِ الجَوَابَيْنِ الأَوَّلَيْنِ.

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ [حَدِيثُ] وَفْدِ عَبدِ القَيْسِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: (تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ؟) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا