شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (١)، قَالَ ﵀: أَيْ: تَلَوْتَ وَقَرَأْتَ، وَقُرِئَ (دَارَسْتَ) أَيْ: ذَاكَرْتَ أَهْلَ التَّوْرَاةِ، فَحَفِظْتَ مَا أَتَيْتَنَا بِهِ" (٢).
كَمَا كَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ بِبَيَانِ أَسْبَابِ نُزُولِ القُرْآنِ، إِذْ كَانَ يَفْزَعُ إِلَيْهَا لاسْتِجْلَاءِ مَعَانِي الآيَاتِ، فَمَعْرِفَةُ السَّبَبِ مُعِينٌ عَلَى كَشْفِ الْمُرَادِ مِنَ الْمُسَبِّبِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ.
وَلَمْ أُطَوِّلْ بِسَرْدِ الأَمْئِلَةِ عَلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ اعْتِنَائِهِ بِهَا، وَشَوَاهِدُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُسْتَقْصَى فِي كِتَابِهِ السَّالِفِ (٣).
وَمِنْ عِنَايَتِهِ بِعُلُومِ القُرْآنِ نَقْلُهُ نَصًّا طَوِيلًا عَنِ الْإِمَامِ الخَطَّابِيِّ ﵀ فِي تَفسِير الأَحْرُف السَّبْعَة، أَتَى فيه علَى جُلِّ الأَقوال الَّتِي ذَكَرهَا العُلَمَاء فِي مَعْنَاها (٤).
ثانيًا: الحَدِيثُ وَعُلُومُهُ
عِلْمُ الحَدِيثِ هُوَ الفَنُّ الَّذِي بَرَعَ فِيهِ إِمَامُنَا التَّيْمِيُّ ﵀، وَذَاعَ صِيتُهُ فِيهِ، وَلِذَلِكَ حَلَّاهُ مُتَرْجِمُوهُ بِمَا يَشْهَدُ لَهُ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّمَيُّزِ فِيهِ، فَهُوَ عِنْدَهُمُ الحَافِظُ الْمُحَدِّثُ كَمَا سَبَقَ فِي شَهَادَاتِ كَثِيرٍ مِنَ العُلَمَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ كَلَامَهُمْ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
وَبَدَهِيٌّ أَنَّ هَذِهِ الأَلْقَابَ العَزِيزَةَ لَا تُطْلَقُ فِي عُرْفِ العُلَمَاءِ المُتَقَدِّمِينَ جُزَافًا،