التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني
ليس يتفقَّد ما ذهب من ماله، وقولها: (وَإِن خَرَجَ أَسِدَ)؛ تصفه بالشجاعة، وقول السادسة: (إِن أَكَلَ لَفَّ) اللف في المطعم: الإكثار منه؛ حتى لا يُبقي منه شيئا، و (الاشْتِفَافُ فِي المَشْرَب): أن يستقصي ما في الإناء، أُخِذ من الشُّفَافة؛ وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب، فإن شربها صاحبها؛ قيل اشتفها وتشافَّها، ويقال في مثلٍ: (لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ) (١)، أي ليس من لا يشتف لا يروى، أي: قد يكون الرِّي قبل ذلك، وقولها: (وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ) قيل: البَثُّ: الحزن، قيل: كان بجسدها عيب أو داء، تكتئب به، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب، فيشق عليها، تصفه بالكرم.
وقول السابعة: (زَوجِي غَيَايَاءُ أَو عَيَايَاءُ)؛ الغين لا معنى (٢)، وإنما هو بالعين، والعياياء من الإبل: الذي لا يَضْرِبُ ولَا يُلْقِح، وكذلك من الرجال (٣)، و (الطَّبَاقَاءُ): الغبي الأحمق الفَدْمُ (٤)، قال جميل:
طَباقاءُ لم يَشْهِدْ خُصومًا ولم يَقُدْ … رِكابًا إِلَى أكوارِها حِين تُعكَف (٥)