Skip to content

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال الفصل السادس تفاضل الأعمال باعتبار تحققها على وجه الاقتصاد والسداد والتيسير

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ٩٦

ففي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: «دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي امرأة فقال: من هذه؟ فقلت امرأة لا تنام تُصَلَّيِ قال: «عليكم من العمل ما تطيقون فو الله لا يملُّ الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه». (١)

وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة». (٢)

وعن أبي بريدة ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي في المسجد، يكثر الركوع والسجود، فقال النبي ﷺ: «أتراه يرائي» فقلت: الله ورسوله أعلم فجمع بين يديه فجعل يصوبهما ويرفعها ويقول: «عليكم هدياً قاصداً، عليكم هدياً قاصداً، عليكم هديا قاصداً، فإنه من يشادّ هذا الدين يغلبه». (٣)

وعن أنس بن مالك ﵁ قال دخل النبي ﷺ المسجد، وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: «ما هذا؟» قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به فقال: «حلُّوه. ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر قعد». (٤)

فتضمنت هذه الأحاديث، الأمر بلزوم الاقتصاد في العمل، والنهي عن التشديد، والتعنت في العبادة. وفي هذا دلالة ظاهرة على أن العمل على وجه السداد والتيسير، أفضل من العمل على وجه التكلف والتعسير، فإنه لا يمكن للنبي ﷺ مع كمال