Skip to content

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال المقدمة

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ٦

وكان من عظمة هذا الدين أن جاءت تشريعاته مستغرقة لكل ما أحبه الله ورضيه لعباده أن يتقربوا به إليه، من سائر الطاعات، وملبية رغبة العباد في التقرب إلى ربهم بشتى أنواع القربات، بل ما من عضو من أعضاء البدن، أو حاسة من حواسه، إلا شرع الله لها من العبادة ما تؤدي بها حق شكرها؛ فالقلب واللسان، والسمع والبصر، واليد والقدم لكل منها عبادة مشروعة. (١)

هذا مع مراعاة التوازن في تأدية حقوق الخلق على مختلف الطبقات، وإعطاء النفس حظها من مباح الشهوات كما قال النبي ﷺ في وصيته لعبد الله بن عمرو بن العاص: «إن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزَورِك (٢) عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا». (٣)

وقال سلمان لإبي الدرداء: «إن لربك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا؛ فأعط كل ذي حق حقه». قال النبي ﷺ: «صدق سلمان». (٤)

وقد اقتضت حكمة الله العزيز الحكيم، أن لم يجعل تلك التشريعات كلها حتماً واجباً على كل فرد، بل كانت على مراتب ودرجات:

فمنها ما هو واجب عيني على كل مسلم، لا يسعه تركه مع القدرة عليه.

ومنها ما هو واجب كفائي على عموم الأمة، تبرأ الذمة بقيام بعضهم به.

ومنها ما هو من نوافل العبادات لا إثم على الأمة بتركها، وإنما جعلها الله