Skip to content

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال الفصل الحادي عشر تفاضل الأعمال باعتبار الأحوال المصاحبة لها

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ١٦٥

مما تقدم نقلها في فصل التفاضل في العمل باعتبار الاقتصاد والتيسير. (١)

وقد كان النبي ﷺ يراعي هذا الجانب المهم فيما يسنده إلى أصاحبه من أعمال، فيوجه كل واحد منهم إلى ما يعلم قدرته عليه وإتقانه له من الأعمال، بحسب استعداداتهم الفطرية، والنفسية والجسدية، والعلمية.

فوجه بعضهم إلى تعليم الناس في الأمصار أمور دينهم (٢) وأسند إلى بعضهم قيادة الجيوش والسرايا (٣) وكان يرجع إلى أهل الرأي والخبرة فيستشيرهم فيما يعرض له من أمور المسلمين (٤)، واتخذ كُتَّابا بين يديه ممن كانوا يحسنون الكتابة (٥)، وكان يتعهد من علم منه الحرص على العلم بالتعليم ولربما دعا لبعضهم بذلك كما دعى لأبي هريرة وابن عباس (٦) ﵄.

كما كان في مقابل هذا لا يُمَكِّن من العمل من علم ضعفه أو عجزه عنه كما ردَّ طائفة من أصحابه عن الخروج معه للجهاد يوم أحد لصغر سنهم وضعفهم عن الجهاد (٧)، وامتنع من تولية من سأله الإمارة مصرحاً بسبب ذلك في قوله: «إنك ضعيف وإنها أمانة». (٨) وأمر عبد الله بن زيد ﵁ بعد أن رأى في منامه صفة الأذان أن يعلمه بلال بن رباح معللاً ذلك بكونه (أندى منه صوتاً) فكان بلال مؤذن رسول الله ﷺ (٩).