Skip to content

وسطية الإسلام ودعوته إلى الحوار المبحث الرابع أصول الحوار وغايته الأصل الثالث التحلي بأخلاق الحوار

وسطية الإسلام ودعوته إلى الحوار

عبد الرب نواب الدين

Printed page ٢٩

إن من أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حواره، التزام الحُسنى في القول والمجادلة، ففي محكم التنزيل: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (الإسراء: ٥٣) . ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: ١٢٥) .

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: ٨٣) .

فحق العاقل اللبيب طالب الحق، أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء والسخرية، وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز: ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (الحج: ٦٨-٦٩) .

وقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (سبأ:٢٤) . مع أن بطلانهم ظاهر، وحجتهم داحضة.

ويلحق بهذا الأصل: تجنب أسلوب التحدي والتعسف في الحديث.

على أن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يسوغ فيها اللجوء إلى الإفحام وإسكات الطرف الآخر؛ وذلك فيما إذا استطال وتجاوز الحد، وطغى وظلم وعادى الحق، وكابر مكابرة بيِّنة، وفي مثل هذا جاءت الآية الكريمة: