Skip to content

المدخل في تاريخ السنة الفصل الثالث السنة بعد عصر الخلفاء الراشدين إلى نهاية القرن الثالث المبحث الخامس عناية الصحابة والتابعين بكتابة السنة وتدوينها

المدخل في تاريخ السنة

هانى فقيه

Printed page ٧٧

٥ - وبعضهم كان يأذن لغيره في الكتابة عنه، كما صحَّ عن عائشة ﵂ مع ابن أختها عروة بن الزبير (١)، وعن أبي هريرة مع تلميذه بشير بن نَهيك (٢).

٦ - وبعضهم كان يملي الأحاديث بنفسه على غيره، كما روي عن البراء بن عازب ﵁، أنه كان يحدِّث ويكتب حديثه من حوله. فعن عبد الله بن حنش، قال: "رأيتهم عند البراء يكتبون على أيديهم بالقصب" (٣).

٧ - وكان بعض الصحابة يسأل غيره أن يكتب له بسُنَّة النبي ﷺ، كما صحَّ عن معاوية بن أبي سفيان، أنه كتب إلى المغيرة بن شعبة: أن اكْتُبْ إليّ بحديث سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: فكتب إليه المغيرة: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. وذكر بقيّة الحديث (٤).

٨ - وكان بعضهم يوصي بكتابة الحديث ويرغّب الناس فيه، كما جاء عن غير واحد من الصحابة ﵃، كعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأنس ابن مالك وابن عباس ﵃، أنهم قالوا: "قيّدوا العلم بالكتاب" (٥).

وكلّ هذه الآثار تدل على أن كراهةَ من كَرِهَ من الصحابة الكرام كتابةَ الأحاديثِ إنما كان خشية الاشتغال بكتب الحديث عن القرآن الكريم، أو