المدخل في تاريخ السنة
مدرسة الحديث بالكوفة:
١ - كانت مدينة الكوفة عاصمة الخلافة، إبان خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁، حيث اتخذها مقراً له ولأصحابه.
٢ - وتمتاز هذه المدينة: بكثرة من وَفَدَ إليها، وأقام بها من أصحاب النبي ﷺ بعد فتحها، حتى قال إبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ): "هبط الكوفة ثلاثمائة من أصحاب الشجرة، وسبعون من أهل بدر" (١).
٣ - وقد كان لعبد الله بن مسعود ﵁، أثرٌ كبير في رفع اسم الكوفة، لِمَا بذله في سبيل تعليم أبنائها، وقد تخرَّج على يديه نحوُ ستين شيخاً من تلامذته، ممن حافظوا على الشريعة، ونشروا السُّنَّة (٢).
٤ - وقد اشتهرت الكوفة بكثرة تدليس الرواة، وفي ذلك يقول الحاكم النيسابوري (ت: ٤٠٥ هـ) ﵀: "أكثر المحدثين تدليساً أهل الكوفة" (٣).
٥ - كما أُخذ على أهل الكوفة قلّة تمحيصهم للمرويات، وقلّة تدقيقهم في الشيوخ، وروايتهم عن كلّ أحد، دون تمييز بين الصادق والكاذب، وقد روى الإمام مسلم، عن محمد بن المثنى، قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: "يا أبا موسى أهل الكوفة يحدِّثون عن كلّ أحد" (٤).
٦ - ولأجل ذلك، كثرت الأحاديث الضعيفة والمنكرة في مروياتهم، وفي ذلك يقول الإمام عبد الرحمن بن مهدي: "حديث أهل الكوفة مدخول" (٥).