شرح صفة الصلاة لابن القيم
مالك (١). وقال عنه ابن عمر: «إنَّه كان يضعُ يَدَيه قبل رُكْبَتَيه» (٢). واختُلِفَ على أبي هريرة، ففي السُّنَن، عنه، عن النبي ﷺ: «إذا سجد أحدُكُم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يَدَيه قبل رُكْبَتَيه» (٣). وروى عنه المقبري، عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا سجد أحَدُكم فليبدأ برُكْبَتَيْه قبل يَدَيْه» (٤). فأبو هريرة قد تعارضت الرِّواية عنه، وحديث وائل وابن عمر قد تعارَضَا.
بركبته؟ هل يبدأ باليدين أو يبدأ بالركبتين؟ وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، واختاره ابن عبد البر.
وعند مالك، وابن حزم، والأوزاعي: السنة تقديم اليدين على الركبتين.
وعن الإمام مالك: أنه مخيّر؛ لاختلاف الآثار.
استدل أهل الرأي الأول: بحديث وائل بن حجر: «رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن السكن في صحيحهما، وقال البخاري والترمذي وأبو داود: «تفرد به شريك»، وذكر ابن القيم أن فيه قلباً على الراوي.
وله شاهد عن عاصم الأحول، عن أنس ﵁ قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه» رواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وصحَّحه الحاكم على شرطهما، لكن قال البيهقي: «تفرد به العلاء بن العطار، والعلاء مجهول».