الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات
Beginning of the book
مقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن من محاسن هذه الشريعة الأمر بالإحسان إلى اليتامى والسعي في رعايتهم، والقيام على أموالهم، وبيان ما يترتب على ذلك من أجر عظيم، قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ ٣.
وروى أنس أن النبي ﷺ الله قال: “كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة” وأشار أنس بالسبابة والوسطى ٤.
ولما كان ولي اليتيم قد يطمع في ماله أو شيء منه؛ إذ هو المستولي عليه المتصرف به، ولا رقيب عليه سوى الله ﷿، جاءت الشريعة بالتحذير من الاعتداء على أموالهم، وظلمهم فيها.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ ٥ وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “اجتنبوا السبع الموبقات ... وذكر منها أكل مال اليتيم” ٦.