القواعد الكلية في باب القدر
المشيئة وصرف الإرادة، وأنكروا الأسباب، وبناءً على هذا أنكروا ثبوت صفات في الأفعال بها تحسُن وتقبُح، وجوزوا أن يأمر الله ﷾ بالكفر والشرك والفسوق وأنواع المخالفات، وأن ينهى عن الإيمان والتوحيد وصنوف الطاعات، وهذا مبني عندهم أيضًا على إنكار ما دلت عليه النصوص من انقسام الإرادة إلى كونية وشرعية (١).
وخاض المعْتَزلة (٢) ومن وافقهم في القدر بالباطل، وكان من ثمار هذا الخوض أن أنكروا أن تكون لله سبحانه حكم يرجع إليه منها وصف ويشتق له منها اسم، بل لم يثبتوا إلا حكمة مخلوقة منفصلة عنه سبحانه، وقالوا باستحقاق المكلفين للثواب والمدح على فعل ما حسن في العقل، واستحقاقهم للذم والعقاب على فعل ما قبح في العقل ولو لم يرد بذلك نص.
ثم وقعوا نتيجة خوضهم هذا فيما هو أشد، إذ قاسوا الله سبحانه بخلقه، فأوجبوا اللطف والصلاح والأصلح ونحو ذلك، فاجتمع فيهم نوعان من الخوض المحرم:
- الخوض في أفعال الله سبحانه في التعليل.