القواعد الكلية في باب القدر
المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم.
هذه القاعدة - كما تقدم - أصل عظيم من الأصول التي يجب القيام بها حتى يستقيم الاعتقاد الحق في باب القدر، وهذه القاعدة مبناها على مسألة الحكمة؛ إذ الخوض في القدر هو البحث في تعليل أفعال الله، فمن أثبت الحكمة وآزر هذا الإثبات بالعمل بمقتضى هذه القاعدة نجا وأفلح، ومن خاض في القدر فقد ركب المحظور، فإذا انضم إلى ذلك نفي الحكمة والتعليل فهي الحالقة.
ولم يجتمع هذان الأصلان إلا لأهل السنة والجماعة بخاصة، وأما سواهم فهم مخالفون فيهما بين مستقل ومستكثر.
ولما كانت مخالفتهم جميعًا من نفس الباب، وهو الخوض في القدر؛ فسأعرض وجه مخالفة كل طائفة، ثم أتبع ذلك برد عام عليهم.
فقد خاض الأَشَاعرة (١) في القدر، وتشعبت بهم الطرق في باب الحكمة والتعليل، وخلصوا إلى إنكار حكمة الله سبحانه، وأنه تعالى يفعل لمحض