القواعد الكلية في باب القدر
المسألة الثالثة: شرح القاعدة.
مسألة الحكمة والتعليل من أجل مسائل باب القدر، بل من أجل مسائل الدين كله، وما من شيء من أحكام الدين والدنيا إلا وله تعلق بهذه المسألة.
قال شيخ الإسلام ﵀: "هذه المسألة كبيرة من أجل المسائل الكبار التي تكلم فيها الناس، وأعظمها شعوبًا وفروعًا، وأكثرها شبهًا ومحارات؛ فإن لها تعلقًا بصفات الله تعالى وبأسمائه وأفعاله وأحكامه من الأمر والنهي والوعد والوعيد، وهي داخلة في خلقه وأمره، فكل ما في الوجود متعلق بهذه المسألة، فإن المخلوقات جميعها متعلقة بها وهي متعلقة بالخالق سبحانه، وكذلك الشرائع كلها: الأمر والنهي والوعد والوعيد متعلقة بها، وهي متعلقة بمسائل القدر والأمر وبمسائل الصفات والأفعال، وهذه جوامع علوم الناس" (١).
وقال مرعي الكرمي ﵀: "وهذه المسألة؛ مسألة غايات أفعال الله ونهاية حكمته مسألة عظيمة، لعلها أجل المسائل الإلهية" (٢).
وقبل الشروع في بيان هذه المسألة لا بد من التعريف بالحكمة في اللغة، وكذا التعريف بالعلة، لأن الحكمة كثيرًا ما يعبر عنها بالعلة (٣).