Skip to content

القواعد الكلية في باب القدر المسألة الثالثة: شرح القاعدة.

القواعد الكلية في باب القدر

ربيع بن أحمد البيطار

Printed page ١/ ٤٢٥

الحِكْمَة في اللغة: من حكم يحكم حكمًا، ومادة (حكم) أصل واحد يدل على المنع (١)، قال جرير (٢):

أبني حنيفة أحكموا سفهاءَكم … إنِّي أخاف عليكمُ أن أغضبا

أي امنعوهم.

وقد ذكر أهل اللغة للحكمة معانٍ مرجعها إلى هذا الأصل؛ فقيل: الحكمة العدل، لأنها تمنع من الظلم.

وقيل: الحكمة العلم، لأنها تمنع من الجهل.

وقيل: الحكمة الحلم، لأنها تمنع من السفه والطيش.

وقيل: الحكمة الإتقان، لأنها تمنع من الفساد.

وفسرت الحكمة كذلك بما يمنع من السوء والشر، ففسرت بالنبوة وبالقرآن (٣)، وذلك أن هذه الأمور تمنع من الشر الذي هو عبادة غير الله ﷾، لذلك قال الراغب أن (حَكَمَ): "أصله: منَع منعًا لإصلاح" (٤).

الحكمة في الشرع: اختلفت عبارات أهل العلم - سلفهم وخلفهم - في معنى الحكمة في الشرع، فمن ذلك:

قال مجاهد ﵀: "الإصابة في القول والفعل".

وقال مالك بن أنس ﵀: "الحكمة المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع