Skip to content

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير المجلد الأول خطبة الكتاب

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١/ ٤٣

وَالْحُكْمُ هُوَ النِّسْبَةُ بَيْنَ الأَفْعَالِ وَالذَّوَاتِ؛ إذْ كُلُّ مَعْلُومٍ إمَّا أَلاَّ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَى مَحَلٍّ يَقُومُ بِهِ، فَهُوَ الْجَوْهَرُ، كَجَمِيعِ الأَجْسَامِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا. فَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِلتَّأْثِيرِ فِي غَيْرِهِ، فَهُوَ الْفِعْلُ، كَالضَّرْبِ مَثَلاً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا. فَإِنْ كَانَ لِنِسْبَةٍ بَيْنَ الأَفْعَالِ وَالذَّوَاتِ، فَهُوَ الْحُكْمُ، وَإِلاَّ فَهُوَ الصِّفَةُ، كَالْحُمْرَةِ وَالسَّوَادِ.

وَخَرَجَ بِقَيْدٍ "الْفِعْلُ" الَّذِي هُوَ الاسْتِدْلال: عِلْمُ اللَّهِ ﷾ وَرُسُلِهِ فِيمَا لَيْسَ عَنْ اجْتِهَادِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ١؛ لِجَوَازِ اجْتِهَادِهِمْ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الاجْتِهَادِ.

وَخَرَجَ بِقَيْدِ "الْفَرْعِيَّةِ" الأَدِلَّةُ الأُصُولِيَّةُ الإِجْمَالِيَّةُ، الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي فَنِّ الْخِلافِ، نَحْوُ: "ثَبَتَ الْحُكْمُ بِالْمُقْتَضَى، وَانْتَفَى بِوُجُودِ النَّافِي". فَإِنَّ هَذِهِ قَوَاعِدُ كُلِّيَّةٌ إجْمَالِيَّةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي غَالِبِ الأَحْكَامِ؛ إذْ يُقَالُ مَثَلاً: وُجُوبُ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالْمُقْتَضَى، وَهُوَ تَمْيِيزُ٢ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ، وَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ: عَدَمُ وُجُوبِهَا، وَالاقْتِصَارُ عَلَى مَسْنُونِيَّتِهَا: حُكْمٌ٣ ثَبَتَ بِالْمُقْتَضَيْ. وَهُوَ أَنَّ الْوُضُوءَ مِفْتَاحُ الصَّلاةِ. وَذَلِكَ مُتَحَقِّقٌ بِدُونِ النِّيَّةِ. وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي فَنِّ الْخِلافِ٤: إمَّا إثْبَاتُ الْحُكْمِ، فَهُوَ بِالدَّلِيلِ الْمُثْبِتِ، أَوْ نَفْيُهُ فَهُوَ بِالدَّلِيلِ النَّافِي. أَوْ بِانْتِفَاءِ الدَّلِيلِ الْمُثْبِتِ، أَوْ بِوُجُودِ الْمَانِعِ، أَوْ بِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ. فَهَذِهِ أَرْبَعُ قَوَاعِدَ ضَابِطَةٌ لِمَجَارِي الْكَلامِ عَلَى تَعَدُّدِ جَرَيَانِهَا وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهَا.