Skip to content

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان فصل: في أقسام إلحاق المسكوت بالمنطوق

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٢٠٠

وكذلك ما أشبهه؛ فإن الجزاء يتعقب شرطه ويلازمه.

فلا معنى للسبب إلا ما يستعقب الحكم ويوجد بوجوده.

النوع الثالث:

أن يسأل النبي ﷺ عن أمر حادث، فيجيب بحكم، فيدل على أن المذكور في السؤال علة.

كما روي أن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ فقال: هلكت وأهلكت. قال: "مَاذَا صَنَعْتَ"؟ قال: واقعت أهلى في رمضان. فقال، ﵇: "أعْتِقْ رَقَبَة" ١ فيدل على أن الوقاع سبب؛ لأنه ذكره جوابًا له، والسؤال كالمعاد في الجواب، فكأنه قال: "وَاقَعْتَ أَهْلَكَ فَاعْتِق رَقَبَة".

واحتمال أن يكون المذكور منه ليس بجواب: ممتنع، إذ يفضي ذلك إلى خلو محل السؤال عن الجواب، فيتأخر البيان عن وقت الحاجة، وهو ممتنع بالاتفاق.

النواع الرابع:

أن يُذكر مع الحكم شيء، لو لم يقدر التعليل به: لكان لغوًا غير مفيد.

فيجب تقدير الكلام على وجه مفيد، صيانة لكلام النبي ﷺ عن اللغو.