وقولهم: "لِمَ لم ينص على المكيل، ويغني عن القياس على الأشياء الستة"؟
قلنا: هذا تحكم على الله -تعالى- وعلى رسوله، وليس لنا التحكم عليه فيما صرّح ونبّه وطوّل وأوجز١، ولو جاز ذلك: لجاز أن يقال: "فلم لم يصرّح بمنع القياس على الأشياء الستة؟ ولِمَ لم يبين الأحكام كلها في القرآن، وفي المتواتر٢، لينحسم الاحتمال؟ وهذا كله غير جائز.
ثم نقول: إن الله -تعالى- علم لطفًا في تعبد العلماء بالاجتهاد، وأمرهم بالتشمير في استنابط دواعي الاجتهاد، لـ ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ ٣.
وقولهم: "كيف يثبت الحكم في الفرع بطريق غير طريق الأصل"؟
قلنا: ليس من ضرورة كون الفرع تابعًا للأصل أن يساويه في طريق