Printed page ١/ ٢٠٣
فصل: [في حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة]فأما ما نقل نقلا غير متواتر، كقراءة ابن مسعود١ ﵁: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"٢: فقد قال قوم: ليس بحجة٣؛ لأنه خطأ قطعا؛ لأنه واجب على الرسول تبليغ القرآن طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم وليس له مناجاة الواحد به.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
١ هو: الصحابي الجليل: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، أحد السابقين إلى الإسلام، والمهاجرين إلى الحبشة والمدينة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد مع الرسول ﷺ بدرًا وما بعدها من المشاهد، كان كثير الملازمة لرسول الله ﷺ وهو الذي قرأ على رسول الله ﷺ سورة النساء حتى أتى إلى قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فبكى رسول الله ﷺ وقال له: "حسبك الآن ... " توفى سنة ٣٢هـ. انظر: "الإصابة ٢/ ٣٦٨، والاستيعاب ٢/ ٣١٦". ٢ سورة المائدة الآية: ٨٩، والقراءت المتواترة ليس فيها لفظ "متتابعات" وقراءة ابن مسعود أخرجها عبد الرازق في المصنف "١٦١٠٢" عن ابن جريج قال: سمعت عطاء: يقول: بلغنا في قراءة ابن مسعود "فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات" قال: وكذلك نقرؤها. وفي الباب عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ مثل ابن مسعود، عند الطبري "١٤٩٧" و"١٤٩٨" وسنن البيهقي "١٠/ ٦٠". ٣ القراءة الشاذة يتعلق بها مسألتان: المسألة الأولى: هل يجوز القراءة بها، سواء أكان ذلك في الصلاة، أم في غيرها؟ للعلماء في ذلك خلاف طويل، بين مجيز ومانع، والذي رجحه جمهور المسلمين -سلفًا وخلفًا- عدم جواز القراءة بما هو شاذ من القراءات، ولا تصح بها الصلاة، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء. =