تاريخ الخلفاء - ط المنهاج
[المتوكل ووزيره عاشا معا وماتا معا]
ومن الغريب: أن المتوكل قال للبحتري: (قل في شعرا وفي الفتح بن خاقان؛ فإني أحب أن يحيا معي، ولا أفقده فيذهب عيشي، ولا يفقدني (١)، فقل في هذا المعنى، فقال:
سيدي أنت كيف أخلفت وعدي … وتناقلت عن وفاء بعهدي
لا أرتني الأيام فقدك يا فتح … ولا عرفتك ما عشت فقدي
أعظم الرزء أن تقدم قبلي … ومن الرزء أن تؤخر بعدي
حذرا أن تكون الفا لغيري … إذ تفردت بالهوى فيك وحدي
فقتلا معا؛ كما تقدم) (٢)
ومن أخبار المتوكل
أخرج ابن عساكر: (أن المتوكل رأى في النوم: كأن سكرا سليمانيا سقط عليه من السماء، مكتوب عليه: جعفر المتوكل على الله، فلما بويع .. خاض الناس في تسميته، فقال بعضهم: نسميه المنتصر، فحدث المتوكل أحمد بن أبي دؤاد بما رأى في منامه، فوجده موافقا، فأمضى وكتب به إلى الآفاق) (٣).
[تعظيم المتوكل للإمام الشافعي وتمذهبه بمذهبه]
وأخرج عن هشام بن عمار قال: (سمعت المتوكل يقول: واحسرتي على محمد بن إدريس الشافعي؛ كنت أحب أن أكون في أيامه، فأراه وأشاهده وأتعلم منه؛ فإني رأيت رسول الله ﷺ في المنام وهو يقول: «يا أيها الناس؛ إن محمد بن إدريس المطلبي قد صار إلى رحمة الله تعالى، وخلف فيكم