Skip to content

تاريخ الخلفاء - ط المنهاج [سمر الأمين وشربه وتطيره وموته]

تاريخ الخلفاء - ط المنهاج

الجلال السيوطي

Printed page ٤٧٦

ودام حصار بغداد خمسة عشر شهرا، ولحق غالب العباسيين وأركان الدولة بجند المأمون، ولم يبق مع الأمين يقاتل عنه إلا غوغاء بغداد والحرافشة، إلى أن استهلت سنة ثمان وتسعين: فدخل طاهر بن الحسين بغداد بالسيف قسرا، فخرج الأمين بأمه وأهله من القصر إلى مدينة المنصور، وتفرق عامة جنده وغلمانه، وقل عليهم القوت والماء.

[سمر الأمين وشربه وتطيره وموته]

قال محمد بن راشد: (أخبرني إبراهيم بن المهدي: أنه كان مع الأمين بمدينة المنصور، قال: فطلبني ليلة فأتيت، فقال: ما ترى طيب هذه الليلة وحسن القمر وضوءه في الماء، فهل لك في الشراب؟ فقلت: شأنك، فشربنا، ثم دعا بجارية اسمها ضعف، فتطيرت من اسمها، فأمرها أن تغني، فغنت بشعر النابغة الجعدي (١): [من الطويل]

كليب لعمري كان أكثر ناصرا … وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم

فتطير بذلك، وقال: غني غير هذا، فغنت: [من البسيط]

أبكى فراقهم عيني فأرقها … إن التفرق للأحباب بكاء

ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم … حتى تفانوا وريب الدهر عداء

فاليوم أبكيهم جهدي وأندبهم … حتى أؤوب وما في مقلتي ماء

فقال لها: لعنك الله، أما تعرفين غير هذا؟! فقالت: ظننت أنك تحب هذا، ثم غنت: [من المنسرح]

أما ورب السكون والحرك … إن المنايا كثيرة الشرك

ما اختلف الليل والنهار ولا … دارت نجوم السماء في الفلك

إلا لنقل السلطان عن ملك … قد زال سلطانه إلى ملك

وملك ذي العرش دائم أبدا … ليس بفان ولا بمشترك