تاريخ الخلفاء - ط المنهاج
[قصة إن وراكبها]
وأخرج عن أبي عبيدة قال: جاء عبد الله بن الزبير الأسدي إلى عبد الله بن الزبير بن العوام فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن بيني وبينك رحما من قبل فلانة.
فقال ابن الزبير: نعم؛ هذا كما ذكرت، وإن فكرت في هذا .. أصبت الناس بأسرهم يرجعون إلى أب واحد وإلى أم واحدة.
فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن نفقتي نفدت.
قال: ما كنت ضمنت لأهلك أنها تكفيك إلى أن ترجع إليهم.
قال: يا أمير المؤمنين؛ فإن ناقتي قد نقبت.
قال: أنجد بها برد خفها، وارقعها بسبت، واخصفها بهلب، وسر عليها البردين.
قال: يا أمير المؤمنين؛ إنما جئتك مستحملا ولم آتك مستوصفا، لعن الله ناقة حملتني إليك.
فقال ابن الزبير: إن وراكبها (١)، فخرج الأسدي وأنشأ يقول: [من الوافر]
أرى الحاجات عند أبي حبيب … نكدن ولا أمية في البلاد
من الأعياص أو من آل حرب … أغر كغرة الفرس الجواد
وقلت لصحبتي أدنوا ركابي … أفارق بطن مكة في سواد
وما لي حين أقطع ذات عرق … إلى ابن الكاهلية من معاد (٢)
وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» عن الزهري قال: (لم يحمل إلى رسول الله ﷺ عليه وسلم رأس إلى المدينة قط ولا يوم بدر، وحمل إلى أبي بكر رأس فكره ذلك، وأول من حملت إليه الرؤوس: عبد الله بن الزبير) (٣).