تاريخ الخلفاء - ط المنهاج
وكان يفعل ذلك كثيرا؛ إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقا عليها بابها وهي تقول:
تطاول هذا الليل تسري كواكبه … وأرقني أن لا ضجيع الاعبه
فو الله لولا الله تخشى عواقبه … لزعزع من هذا السرير جوانبه
ولكنني أخشى رقيبا موكلا … بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
مخافة ربي والحياء يصدني … وأكرم بعلي أن تنال مراكبه
فكتب إلى عماله بالغزو: (ألا يجمر أحد أكثر من أربعة أشهر) (١).
[الفرق بين الخليفة والملك]
وأخرج ابن سعد عن زاذان، عن سلمان: (أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه … .. فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر عمر) (٢).
وأخرج عن سفيان بن أبي العوجاء (٣) قال: قال عمر بن الخطاب: (والله؛ ما أدري أخليفة أنا أم ملك؛ فإن كنت ملكا .. فهذا أمر عظيم).
فقال قائل: يا أمير المؤمنين؛ إن بينهما فرقا، قال: (ما هو؟)، قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا، ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس؛ فيأخذ من هذا ويعطي هذا، فسكت عمر (٤)
وأخرج عن ابن مسعود ﵁ قال: (ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه، فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء، فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا) (٥).